رمضان خميس الغريب

172

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

آراء العلماء في الآية الكريمة : ذكر الإمام الطبري أن ابن زيد يقول في قوله تعالى : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ إنه منسوخ نسخه القتال وقد تولى الإمام الرد فقال ولا داعى بقوله بالنسخ لأن قوله تعالى وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ليس بأمر من اللّه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم يترك المشركين أن يقولوا ذلك حتى يأذن له في قتالهم وإنما هو تهديد من اللّه للملحدين في أسمائه ووعيد منه لهم ) « 1 » وذكر نحوا من ذلك الإمام القرطبي فقال : ( وقيل معناها اتركوهم ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم فالآية على هذا منسوخة بالقتال قاله ابن زيد ، وقيل معناه الوعيد كقوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً « 2 » وقوله : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا « 3 » . وهو الظاهر من الآية لقوله : سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » . رأى الشيخ الغزالي في الآية الكريمة : يرى الشيخ الجليل أن الآيات الكريمات غير منسوخة وأن ترك من يعمى عن اللّه وينحصر داخل مشاعره وقواه باق ما دام لم يعتد علينا أو يصد الناس عن سبيل اللّه « 5 » . 16 - قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 6 » . آراء العلماء في الآية الكريمة : ذكر الإمام السيوطي أن بعضهم قال بأنها منسوخة بآية الزكاة « 7 » ، حكى بن سلامة أن

--> ( 1 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ، ج 2 ، ص 267 . ( 2 ) المدثر آية 11 . ( 3 ) الحجر من الآية 3 . ( 4 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ج 4 ص 2764 ، 2765 . ( 5 ) انظر جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج ، ص 47 ، بتصرف يسير محمد الغزالي . ( 6 ) أعراف آية 199 . ( 7 ) انظر الإتقان ، ج 2 ، ص 24 .